الشيخ المنتظري

36

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

اطاعتهم ( عليهم السلام ) في مقام بيان احكام اللّه - تعالى - ، فان أوامرهم في هذا المقام أوامر ارشادية محضة لا إطاعة لها سوى إطاعة اللّه . فلنذكر بعض الآيات الدالة على ولاية بعض الأنبياء أو النبي الأكرم أو الأئمة ( عليهم السلام ) بشرح مختصر : الآية الأولى : قال اللّه - تعالى - : " وإذ ابتلى إبراهيم ربّه بكلمات فأتمهنّ ، قال : انّي جاعلك للناس إماماً . قال : ومن ذرّيتي ، قال : لا ينال عهدي الظالمين . " ( 1 ) وفي أصول الكافي عن الصادق ( عليه السلام ) : " ان اللّه - تبارك وتعالى - اتخذ إبراهيم عبداً قبل ان يتخذه نبيّاً ، وان اللّه اتخذه نبيّاً قبل ان يتخذه رسولا ، وان اللّه اتخذه رسولا قبل ان يتّخذه خليلا ، وان اللّه اتخذه خليلا قبل ان يجعله إماماً . فلما جمع له الأشياء قال : " انّي جاعلك للناس إِماماً . " قال : فمن عظمها في عين إبراهيم قال : ومن ذرّيّتي . الحديث . " ( 2 ) فمن هذا الحديث ومن تعبير اللّه - تعالى - عن الإمامة بالعهد واضافته إلى نفسه وقوله : " إنّي جاعلك " يظهر أهمية مقام الإمامة وانها عهد من اللّه بينه وبين من اصطفاه لذلك . وبجعله - تعالى - إبراهيم إِماماً صار قدوة مفترض الطاعة بحسب الوجدان والفطرة ويرجع مخالفته إلى مخالفة اللّه - تعالى - .

--> 1 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 124 . 2 - الكافي 1 / 175 ، كتاب الحجة ، باب طبقات الأنبياء والرّسل والأئمة ( عليهم السلام ) ، الحديث 2 .